عقد إطار لتدبير تشاركي و مستدام للفرشة المائية الجوفية لبرشيد

تعد الموارد المائية من أهم دعائم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعتبر عنصرا أساسيا لتحقيق الاستقرار والسلم الاجتماعي، وتحقيق التنمية المستدامة في إطار حكامة جيدة. وقد أحدث قانون الماء (36-15) تغييرا

جذريا في هذا القطاع، سواء على مستوى السياسة المجالية أو بالنسبة للاعتراف بالقيمة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية للماء. كما أقر هذا القانون كذلك، بأن الماء “ملك عمومي”، وأصر على ضرورة ضمان حماية الجودة والتدبير المندمج لهذا المورد الحيوي. و ذلك من خلال وضع مقاربة تشاركية  لتدبير الموارد المائية.

 

و قد أفادت عدة تقارير و دراسات بأن المنطقة مرشحة لأن تعاني من ندرة الماء في السنوات المقبلة بسبب تداخل عدة عوامل من بينها التوسع في المساحات المسقية المعتمدة على الفرشة المائية الجوفية و النمو الديمغرافي المتزايد والتصنيع وتلوث الموارد المائية.

ونظرا لتزايد الطلب على الماء ، سيّما في ضل التغيرات المناخية ، فقد أضحى الخصاص في الموارد المائية مقلقا، ويضعنا أمام مسؤولية في طرق استغلال وتدبير الخصاص، مما يستدعي ضرورة اعتماد حكامة جيدة في طرق تدبير الموارد المائية باعتبارها رافعة للتنمية المستدامة سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الجهوي.

ولهذا فان مشكل استنزاف الفرشة المائية لبرشيد قائم بحدة. ويعتبر تردي وضعيها المائية إحدى الاشكاليات المرتبطة بالحكامة في استغلال الموارد المائية .فالفرشة المائية لبرشيد هي رصيدها الجوفي الاستراتيجي والحيوي المؤمن لما يقارب 96% من المياه الخاصة بالفلاحة.

وتمتد الفرشة المائية لبرشيد على 1500كلم مربع وهي فرشة ذات امتداد محدود نسبيا مقارنة مع الفرشات المائية الكبيرة المعممة في المغرب (سوس، الحوز، سايس)، وهي مقسمة اداريا على تراب 16 جماعة تنتمي الى 5 عمالاة وهي برشيد57%، سطات 12%، النواصر11%، مديونة7%، بنسليمان13%

وبفعل الضخ المفرط والمصاحب لتوالي تقلص حجم التساقطات المطرية التي تعد المغذي الأساسي للفرشة، فقد فقدت فرشة برشيد حوالي نصف مخزونها من المياه كما تراجع مستواها بشكل مستمر صاحبه تزايد في عدد الآبار و الأثقاب سنة بعد أخرى نتج عنه عجز في الموازنة وصل إلى 30 مليون متر مكعب من الماء في السنة  خلال السنوات الأخيرة.

أما على المستوى النوعي ونظرا  للتحول الصناعي و الفلاحي والديمغرافي الذي تعرفه المنطقة ، فان هذا التطور أدى كذلك إلى تلوث الموارد المائية الجوفية للسهل بحيث ارتفع معدل النترات إلى ما يفوق 50 ملغرام في اللتر وفاقت الملوحة 2.5غرام في اللتر من الماء.

وفي حال عدم اتخاذ أي إجراء عملي لحماية الفرشة من الاستنزاف و الحد من التوسع في المساحات المسقية والاستغلال المفرط لها على حساب الفرشة، فمن المتوقع أن تعرف الفرشة نضوب المياه بمناطق شاسعة بالفرشة قد تصل إلى 640 كلم مربع (أي ما يمثل 40 % من مساحة الفرشة المائية) مع انخفاض مستوى المياه يقارب 16 متر خلال السنوات المقبلة.

 و نظرا لهذا الوضع المقلق الذي يهدد الفرشة المائية أصبح من الضروري اتخاذ مجموعة من الإجراءات  العملية تهدف بالأساس إلى تدبير تشاركي ومستدام للفرشة المائية سواء من حيث الكم أو النوع وضمان استدامتها للأجيال القادمة.  

إن ترشيد تدبير الموارد المائية على مستوى الفرشة المائية  لبرشيد تمثل أحد التحديات الكبرى المطروحة في الوقت الحاضر و المستقبل  لضمان توفير الحاجيات المائية في المجالات الفلاحية و الصناعية و الماء الشروب، مما يتطلب من جميع المتدخلين المحليين وجماعات وإدارات عمومية وسلطات إقليمية ومحلية وجمعيات المجتمع المدني ومنتخبين وفلاحين وأرباب الوحدات الصناعية التدخل العاجل والآني لتدبير أمثل لهذه الفرشة والتحكم في كيفية استغلالها.

وفي هذا الإطار فإن وكالة الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية، ووعيا منها بأهمية المخاطر التي تحدق بالفرشة المائية، قامت بدراسة ميدانية شملت جميع الجماعات المعنية تهدف إلى وضع عقد إطار لتدبير تشاركي و مستدام للفرشة المائية الجوفية لبرشيد قصد تأمين الموارد المائية للحاضر و المستقبل.

وفي هذا الاطار فقد تم تنظيم عدة حصص وأيام إخبارية وتحسيسية على مدى اكثر من 4 سنوات كما تم تنضيم 15 ورشة عرفت مشاركة 349 مشارك منها 227 على مستوى إقليم برشيد سنة 2016-2017 وحوالي 16 اجتماعا شارك فيه حوالي 200 شخص وبحضور العنصر النسوي وكدا ممثلي الجماعات المحلية، السلطات المحلية، الغرفة الفلاحية، المصالح الإقليمية للاستشارة الفلاحية، المديرية  الإقليمية للفلاحة ، البحث الزراعي،  المديريات الإقليمية للماء الصالح للشرب، مصلحة المياه، مصلحة البيئة، جمعيات المجتمع المدني، الفلاحون مستعملوا مياه الفرشة و بعض الأطر من الجماعات المحلية . وقد تم خلال هذه اللقاءات إخبار مختلف مستعملي مياه الفرشة والمتدخلين المحليين بأهداف عقدة الفرشة  وبنتائج التشخيص الميداني وكذا حثهم على ضرورة الانخراط والمواكبة والمشاركة الفعالة قصد بلورة برنامج عمل يساهم في انجازه كل المتدخلين وقد تم في الاخير الاتفاق على المحاور التالية :

  • §مطالبة  تدخل الإدارات المعنية قصد اتخاذ إجراءات تقنية و اقتصادية و قانونية لضمان استدامة الفرشة المائية ؛
  • §
  • §وضع دفتر تحملات يخص المكترين ؛
  • §ضرورة تقوية شرطة المياه بإشراك المتدخلين المحليين من سلطات محلية ،منتخبين ، جمعيات المجتمع المدني و المصالح التقنية للفلاحة ؛
  • §
  • §تعميم  السقي بالتنقيط مع تبسيط المساطر الإدارية لتمكين صغار الفلاحين من الاستفادة من الإعانة الخاصة بالتجهيزات المقتصة للماء؛
  • §
  • §إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة في السقي ؛
  • §
  • §
  • §ضرورة تنمية التواصل بين مختلف المتدخلين و تبادل المعلومات حول الفرشة المائية؛
  • §
  • §
  • §تنمية البحث العلمي لإدخال زراعات بديلة مثمنة للماء و انجاز دراسات مختلفة تخص الاقتصاد في الماء و تاثير الأسمدة و المبيدات على الفرشة المائي

واستنادا لهذا التشخيص الميداني تمت بلورة مشروع برنامج العمل والذي  على أربعة محاور تتضمن  عدة مشاريع متكاملة فيما بينها.

  1. vالمحور الأول: تدبير الطلب على الماء على المستوى الكم والنوع؛
  2. vالمحور الثاني : تنمية العرض للموارد المائية؛
  3. vالمحور الثالث  : تحسين المستوى المعرفي للفرشة المائية؛
  4. vالمحور الرابع  : تقوية التواصل والتكوين.

ولتحقيق الاهداف المتوخات، فكل الأطراف المعنية من منتخبين وجماعات وإدارات وتعاونيات ومجتمع مدني وفلاحيين وسلطات إقليمية ومحلية مدعوة للانخراط في هذا المشروع الاستراتيجي وتعبئة جميع الإمكانات الضرورية ورصد الاعتمادات المالية اللازمة لانجاز برنامج العمل الذي تم تحديده في جو من الحوار الجاد والمسؤول خلال مختلف الاجتماعات الإخبارية والتحسيسية وكذا ورشات العمل التي تم تنظيمها من طرف الوكالة على مستوى الجماعات المعنية والعمالات والتي شارك فيها مختلف المتدخلون.

 

مشاركة مختلف الفاعلين في ورشات العمل

 

CONTRAT DE NAPPE

PLAN D'ACTION

 

CONVENTION